محمد غازي عرابي

1076

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

[ المجادلة : 8 ، 10 ] النجوى عامة مدرجة في كونه تعالى الملهم ، وذكرنا عن ابن عباس قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ألهم المؤمن تقواه ، والفاجر فجوره ) ، فالتضاد من مقتضيات الخلق ، وحذر اللّه الناس سماع التضاد ، علما أنه سبحانه خلق الجنة وأهلها منذ الأزل ، وخلق النار وأهلها ، فنجوى أهل النار بعد وريبة وشك وخوف ، ولهذا كان الشيطان هو الموكل بهذا الضرب من النجوى . [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 11 إلى 15 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 ) [ المجادلة : 11 ، 15 ] الصدقة المدخل إلى مجالس الذكر ، واللّه سبحانه القائل ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) ، فالخروج عن المال بداية الخروج من النفس ، والخروج من النفس مفتاح الدخول في رحمة اللّه ، قال الإمام الغزالي : مقادير الأموال موازين المحبة ، فالمال سلطان ، ولقد طبعت الأنفس على حبه وعلى الشح ، إلا من وقاه اللّه شح نفسه ، فمن لم يخرج عن بعض ماله هالك لا محالة ، لأنه يبقى محجوبا أبدا ، بينه وبين اللّه حجاب وستر ، والستر كفر ، فمقادير الأموال المخرجة موازين محبة العبد للّه ، ومحبته سبحانه لعبده ، وعلم العبد بأن ما أوتي من مال هو فضل من اللّه ، وأن للّه ميراث السماوات والأرض ، وأن المال للّه على الحقيقة ، لأنه سبحانه هو الرزاق ، ولولا وجود هذا الاسم القادر الفاعل المحيط ما رزق العبد شيئا . [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 16 إلى 20 ] اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 ) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 )